الشيخ محمد علي طه الدرة
235
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
الحال . ( أَنْتُمْ ) : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . تَشْهَدُونَ : فعل مضارع ، وفاعله ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من تاء الفاعل ، والرابط : الواو والضمير ، وقيل : معطوفة على جملة : أَقْرَرْتُمْ ومؤكّدة لها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 85 ] ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 85 ) الشرح : ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ : هذا خطاب لليهود المعاصرين للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقتل أنفسهم مثل سفك دمائهم في الآية السابقة بلا فارق . وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ أي : يخرج بعضكم بعضا من ديارهم . تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ : أي : تتعاونون عليهم بالمعصية ، والظلم ، والعدوان . وقرئ : ( تظّاهارون ) بتشديد الظاء ، وتخفيفها ، وأصلها : تتظاهارون ، فمن قرأ بتشديد الظاء ؛ فقد أدغم التاء الثانية في الظّاء ، ومن قرأ بتخفيف الظاء ، فهو على حذف إحدى التاءين ، وهذا الحذف كثير في القرآن الكريم ، وفي اللّغة العربية . هذا ؛ والعدوان : تجاوز لحدود اللّه ، والطّغيان . والإثم : الذنب الذي يستحقّ عليه صاحبه الذّمّ . هذا ؛ والإثم : اسم من أسماء الخمرة ، قال الشاعر : [ الوافر ] شربت الإثم حتّى ضلّ عقلي * كذاك الإثم يذهب بالعقول وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ أي : تنقذوهم ، وتفكّوهم من الأسر بالمال وغيره . ويقرأ أُسارى وأسرى مثل : سكارى ، وسكرى ، ومثل هذه الآية رقم [ 67 ] من سورة ( الأنفال ) وسمّي الأسير أسيرا لشدّه بالإسار ، وهو القدّ ، أي : الحبل الذي يشدّ به وثاقه ، فسمّي كلّ أخيذ أسيرا ، وإن لم يشدّ به . هذا ؛ والأسر : الخلق ، قال تعالى في سورة الدّهر : نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ وأسرة الرجل : رهطه ؛ لأنه يتقوّى بهم . وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ : الحرام في الأصل : كلّ ممنوع ، قال تعالى : وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فالحرمات : كل ممنوع منك ممّا بينك وبين غيرك ، وقولهم : لفلان بي حرمة ، أي : أنا ممتنع من مكروهه . وحرمة الرّجل . محظورة به عن غيره ، وقوله تعالى : وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ فالمحروم هو الممنوع من المال ، والتلذّذ به . والإحرام بالحجّ هو المنع من أمور معروفة . أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ أي : بعض التّوراة ، وهو أخذ الفداء . وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ أي : ببعض التوراة ، وفيها تحريم القتل ، والمظاهرة ، والإخراج من الديار بالظّلم . فَما